عباس العزاوي المحامي
26
موسوعة تاريخ العراق بين احتلالين
التهذيب الفكري رويدا رويدا حتى زالت الرغبة من البين . . فإن خلفاء السلطان لم يهتموا ذلك الاهتمام كما أن الأوضاع السياسية كانت غير مساعدة . . . ظهر الشاه إسماعيل فاضطربت الحالة . وساءت الأمور وزال ملك ولديه ميرزا بديع الزمان ، وميرزا مظفر حسين . . . ذلك ما دعا مؤرخنا أن يتأثر للمصاب ، ولما جرى على الحكومة التي حمته ووالده مدة لا يستهان بها . فاختار الانزواء واشتغل بالتأليف . وحينئذ شرع في إكمال الجلد السابع من روضة الصفا تأليف والده فأتمه طبق الأسلوب الذي جرى عليه والده وراعى طريقته في تأليفه ثم اختصره بتمامه باسم ( خلاصة الأخبار ) . ولم يقف عند هذه المؤلفات وإنما شرع بمؤلفه القيم ( حبيب السير ) وهذا هو الذي عقدنا له الكلام هنا وهو شاهد عيان عن أواخر العصر التاسع حتى أواسط القرن العاشر وما جرى في هذا الأوان من الحوادث في آسيا . . . ومن هذه الناحية يعد كتابه من الوثائق المهمة والجليلة . . . وكله تاريخ عام كتبه باسم أستاذه ( كريم الدين حبيب الله الأردبيلي ) ويبتدئ من الخلقة وينتهي بوفاة الشاه إسماعيل الصفوي ويحتوي على وقوعات العالم الإسلامي وله علاقة كبرى في تاريخنا عن هذا العهد فهو من المراجع المهمة . . . وأهم ما فيه القسم الباحث عن موضوعنا . . . جعل الأصل الذي اعتمده عين الأصل الذي عول عليه والده إلا أنه رأى الاختصار أولى ، والتلخيص أشد ، والناس لا يستطيعون مباحث مفصلة كهذه من ناحية الاستنتساخ والاقتناء والمطالعة وأضاف إليه معلومات قيمة تتعلق بعصر تيمور وما بعده إلى آخر الأيام التي كتب عنها . . . طبع في الهند في مجلد ضخم يحتوي على أجزاء . وللمؤلف آثار أخرى أهمها : ( مآثر الملوك ) ، و ( دستور الوزراء ) وسيأتي ذكره ، و ( أخبار الأخيار ) ، و ( مكارم الأخلاق ) و ( منتخب تاريخ وصاف ) و ( جواهر الأخبار ) و ( غرائب الأسرار ) . كتب هذه المؤلفات